أحمد بن محمد المقري التلمساني

164

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وأنشدني من لفظه لنفسه رحمه اللّه تعالى قصيدة السينية التي أولها : [ بحر الطويل ] أهاجك ربع حائل الرسم دارسه * كوحي كتاب أضعف الخط دارسه انتهى نص الصفدي ، وما ذكره رحمه اللّه تعالى في موضع ولادة أبي حيان غير مخالف لما ذكره في الوافي أنه ولد بغرناطة ، إلا أن قوله : « بمدينة مطخشارش » فيه نظر ، لأنه يقتضي أنها مدينة ، وليس كذلك ، وإنما هي موضع بغرناطة ، ولذا قال الرعيني : إن مولد أبي حيان بمطخشارش من غرناطة ، ونحوه لابن جماعة ، انتهى ، وهو صريح في المراد ، وصاحب البيت أدرى [ بالذي فيه ] « 1 » على أنه يمكن أن يرد كلام الصفدي لذلك ، واللّه تعالى أعلم . وذكر في الوافي أنه تولى تدريس التفسير بالقبة المنصورية ، والإقراء بالجامع الأقمر ، قال الصفدي : وقال لي : لم أر بعد ابن دقيق العيد أفصح من قراءتك ، وكان ذلك حين قرأت عليه المقامات الحريرية بمصر جماعة ، انتهى . وما وقع في كلام كثير من أهل المغرب أن أبا حيان توفي سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة غير ظاهر ، لأن أهل المشرق أعرف بذلك ، إذ توفي عندهم ، وقد تقدم أنه توفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، فعلى كلام أهل المشرق في هذا المعول ، واللّه أعلم . وكانت نضار بنت أبي حيان حجت ، وسمعت بقراءة العلم البرزالي على بعض الشيوخ ، وحدثت بشيء من مروياتها ، وحضرت على الدمياطي ، وسمعت على جماعة ، وهي بضم النون وتخفيف الضاد ، وأجازها من المغرب أبو جعفر بن الزبير ، وحفظت مقدمة في النحو ، ولما توفيت عمل والدها فيها كتابا سماه « النّضار « 2 » ، في المسلاة عن نضار » وكان والدها يثني عليها كثيرا ، وكانت تكتب وتقرأ ، قال الصفدي : قال لي والدها : إنها خرّجت جزءا لنفسها ، وإنها تعرب جيدا ، وأظنه قال لي : إنها تنظم الشعر ، وكان يقول دائما : ليت أخاها حيان كان مثلها ، وتوفيت رحمها اللّه تعالى في جمادى الآخرة سنة 730 ، في حياة والدها ، فوجد « 3 » عليها وجدا عظيما ولم يثبت ، وانقطع عند قبرها بالبرقية « 4 » ، ولازمه سنة ، ومولدها في جمادى الآخرة سنة 702 ، قال الصفدي : وكنت بالرحبة لما توفيت ، فكتبت لوالدها بقصيدة أولها : [ بحر الوافر ]

--> ( 1 ) بالذي فيه : ساقطة من ب . ( 2 ) النضار : الذهب ، والجوهر الخالص من الذهب الخام ، والخالص من كل شيء . ( 3 ) وجد عليها : حزن . ( 4 ) كذا في أ ، ب ، ه . وفي ج : « بالبرقوقية » .